الشيخ سالم الصفار البغدادي

174

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

والاستشهاد عليه باللغة والحديث الشيء الكثير . وقد يصرح برأي يخالف ما روى ؟ ! ولا سيما في الأمور التي لا يلزم من الجهل بما جهل الدين - أي كما فعل غيره بالتفسير بالإسرائيليات ، بعد تعديلهم وتزكيتهم لرواتها - ؟ ! ومن أمثال هذا قوله - بعد ذكر الروايات المختلفة في بعض البقرة الذي زعموا أن قتيل بني إسرائيل ضرب فاستيقظ من موتته : والصواب من القول في تأويل قوله : عندنا « فقلنا اضربوه ببعضها » أن يقال أمرهم اللّه جلّ ثناؤه أن يضربوا القتيل بعض البقرة ليحيا المضروب ، ولا دلالة في الآية ولا خبر تقوم به حجة على أي أبعاضها التي أمر القوم أن يضربوا ، القتيل به ، وجائز أن يكون الذي أمروا أن يضربوا به هو الفخذ ، والذيل ، أو غضروف الكتف ، وغير ذلك من أبعاضها ، ولا يضر الجهل بأي ذلك ضربوا القتيل ولا ينفع العلم به « 1 » . ويمكن مناقشة ذلك بما يلي : أ - أنهم اعتبروا ذلك فتحا وميزة للطبري على غيره من المفسرين الذين فسروا بالإسرائيليات ؟ ! ب - كيف اعتبروا ذلك فضيلة وقد خالف فيه برأيه - وهو المعروف بالنقل - الصحيح بإجماع أهل السنة والجماعة ، وأمثالها من الروايات الإسرائيلية ؟ ! ت - وقد مرّ عليك ما يدل على أن كثرة الإسرائيليات والموضوعات في تفاسيرهم ، تفرض عليهم العمل بها فإن تخطى بعضهم البعض أو ارتكس في بعض كثير ؟ ! كما حصل للطبري نفسه ؟ ! وكأنهم لم يلحظوا عليه شيئا مهما - وهذا شأنهم في التستر على رجالهم - سوى قول بعضهم :

--> ( 1 ) تفسير ابن جرير الطبري : 1 / 386 .